الشيخ محمد علي الأراكي
281
أصول الفقه
الأمر الثاني : [ الأقوال في حجيّة الاستصحاب وعدم حجيّته والأدلة على حجيته ] اعلم أنّ في حجيّة الاستصحاب وعدم حجيّته والتفصيل أقوالا كثيرة شتّى ، ولا مهمّ لنا في عدّ تلك الأقوال ، وإنّما المهمّ التعرّض لبيان أنّه هل يكون دليل على حجيّة الاستصحاب مطلقا أو في بعض الموارد ، أو لا دليل على حجيّته أصلا ، فنقول : يظهر من المتقدّمين عدم تمسّكهم لحجيّته بأخبار عدم نقض اليقين بالشكّ ، بل تمسّكوا بوجوه أخر ، مثل أنّ العلّة الموجدة مبقية وأنّ ما ثبت يدوم ونحو ذلك ، والتمسّك بتلك الأخبار شاع بين المتأخّرين ، وأوّلهم - على ما حكي - والد شيخنا البهائي قدّس سرّهما حيث وقع التعبير عن الاستصحاب في كلامه بعدم نقض اليقين بالشكّ . [ الوجوه التي ذكرها الشيخ الأنصاري لحجيّة الاستصحاب في الجملة وحجيّته في الشكّ في الرافع دون المقتضي ] وكيف كان فقد ادّعى شيخنا المرتضى قدّس سرّه حجيّة الاستصحاب في خصوص ما إذا كان الشكّ اللاحق ناشئا من الشكّ في الرافع مع إحراز المقتضي ، دون ما إذا كان ناشئا من الشكّ في المقتضي ، ولا يخفى أنّه لو كان المتيقّن من أدلّة الباب هو الحجيّة في مورد الشكّ في الرافع كان كافيا في إثبات هذا المدّعى ؛ لأنّ عدم الدليل على الحجيّة في مورد الشكّ في المقتضي يكفي في عدم الحجيّة كما هو واضح . « 1 » وحاصل ما استدلّ به قدّس سرّه لمدّعاه من أصل حجيّة الاستصحاب في الجملة وحجيّته في الشكّ في الرافع دون المقتضي وجوه ثلاثة : الأوّل : ظهور الاتّفاق على أنّه متى كان يقين سابق وشكّ لا حق مع إحراز المقتضي يبنى على اليقين السابق ، ولا ينافي هذا مع ما صرّح هو به من أنّ الأقوال في مسألة الاستصحاب أحد عشر أو أكثر ؛ لأنّه يمكن حصول الحدس القطعي للفقيه من اتّفاق جماعة على المطلب وإن كان الباقون على خلافه .
--> ( 1 ) - راجع هذا البحث في ص . . .